حكاوينا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

انا الليل والخيل والبيداء تعرفني

اذهب الى الأسفل

انا الليل والخيل والبيداء تعرفني Empty انا الليل والخيل والبيداء تعرفني

مُساهمة من طرف صالح مصطفى السبت يونيو 27, 2020 9:11 am

المتنبي


الخيل والبيداء تعرفني ... إلى آخر القصيدة الشهيرة التي سمعناها جميعا مرارا وتكرارا، و علمنا كيف كانت واحدة من أروع قصائد صاحبها الشاعر العربي الشهير الذي عشق التفاخر بنفسه، ولكن هل تعلم عزيزي القارئ ما هي قصة تلك القصيدة و كيف كانت يوما سببا في وفاة صاحبها و أن يلقى نهايته بسبب بيت من الأبيات كان نظمه من بين بيوتها، اليوم نتحدث معا بالتفصيل عنها .


الخيل والبيداء تعرفني


ذات يوم طلب سيف الدولة أن يكتب المتنبي فيه قصيدة يمدحه فيها


فكتب قصيدته أبو الطيب وأنشد يقول (من الورقه ) :

وبدأ ينشد :
واحر قلباه ممن قلبه شبــــــــم .. ومن بجسمي وحالي عنده سقم
مالي اكتم حبا قد برى جسدي .. وتدعي حب سيف الدوله الامـــــم

وكان أبو فراس موجود وكان كلما قال المتنبي بيتا قال هذا بيت قديم قد قاله شاعر قبلك
والمتنبي لا يرد عليه ويكمل قصيده ولكن غضبه يزداد شيئا فشيئا

إلى أن وصل الى البيت الذي يقول :

يا أعدل الناس إلا في معاملتي .. فيك الخصام وأنت الخصم والحكــــــــــم
أعيذها نظرات منك صادقـــــــــه .. أنت تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظــــره .. إذا استوت عنده الأنــــــــــــــوار والظــلم


فقال أبو فراس هذا بيت قاله شاعر قبله ويتكلم أبو فراس بصوت عالي حتى يسمع سيف الدولة

فغضب أبو الطيب غضبا شديدا ووقف ورمى الورقه وأنشد ارتجالا (( من عقله )):

وأكمل قصيدته من عقله بدون ورقه واقفا وهي أول مره يقول فيها شعره وهو واقفا

وبدأ يقول :

وسيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا .. بانني خير من تسعى به قدم
أنا الذي نظر الأعمى الى أدبــــــي .. وأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شــــــواردها .. ويســـهر الخلق جراها ويختصم
وجــاهل مـده جهلــــه في ضحكي .. حتـــى اتــتــه يـــد فراســه وفم
إذا رأيت نيـــوب الليث بــــــــــــارزةًً .. فـــلا تظنن أن الليث يبتـســـــم
ومهجة مهجتي مـــن هم صاحبها .. أدركتها بجـــواد ظهــــــره حـــــرم
رجــلاه في الركض رجل واليدان يد .. وفعلـــــــــــه ما تريد الكف والقدم
ومـــرهف سرت بين الجحفلين به .. حتى ضربت وموج الموت يلتــطم
الخـــيل والليل والبيداء تعرفنــــــي .. والسيف والرمح والقرطاس والقلم
صحبت في البيداء الوحش منفردا .. حتى تعجب مني القـــــــور والأكم


فذهل أبو فراس الحمداني وفغر فاه ولم يعرف ماذا يقول ولكن كان سيف الدولة في تلك اللحظة

مكوي بالنار حيث أن القصيدة كانت يجب أن تكون في مدحه أمام وزراء الدولة

وليست لمدح أبو الطيب لنفسه أمام الملك فغضب سيف الدولة وأمسك بالمحبرة

ورماها في رأس أبو الطيب فأصابه بها في جبينه فأصبح وجهه يدمي ولكنه لم يسكت

بل أكمل قصيدته ارتجالا والجميع فاغر فاه وهو يقول :

يامن يعز علينا أن نفارقهــــم .. وجداننا كل شيء بعدكم عدم
ماكان أخلقنا منكم بتكرمــــه .. لو أن أمكم من أمرنا أمـــــــــم
إن كان سركم ماقال حاسدنا .. فما لجـــرح إذا أرضاكم ألــــــــم
وبيننا لو رعيتم ذاك معـــــرفة .. ان المعارف في أهل النهى ذمم


ووجه نظرته إلى أبو فراس الذي أصبح يلمم أثوابه ولا يعرف أين ينظر وقال فيه :

كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكـــــــــــم .. ويكره الله ما تأتون والـــــكرم
ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي .. أنا الثريا وذان الشيب والهـرم
ليت الغمام الذي عندي صواعقـــــه .. يزيلهن إلى من عنده الــديم


هذا و قد كانت العلاقة قوية جدا بين سيف الدولة وبين أبا الطيب، فكان المتنبي يلقي قصائده جالسا و ليس واقفا مثل بقية الشعراء، كما كان لا يقبل الأرض بين يدي سيف الدولة كما هو حال البقية، مما جعل من حول المتنبي يغارون منه و يحسدونه لذلك ويعملون على الكيد له عند سيف الدولة حتى رحل المتنبي تاركا العراق خلفه إلى أن عاد إليها قبل وفاته حيث كان يلحقه فاتك الأسدي .

ولما أراد المتنبي أن يبتعد و يرحل قام أحد غلمانه و ذكره بالبيت الشهير " أنا الليل والخيل والبيداء و .... " وأنه من قال هذا البيت وهو ما جعل المتنبي يعود لماقاة عدوه الذي قضى عليه ليكون هذا البيت من قضى على صاحبه.
وهذي القصيدة كاملة لمن اراد الاستمتاع

وَا حَـرَّ قَلبـاهُ مِمَّـن قـَلْـبُهُ شَبـِمُ

ومَـن بِجـِسمـي وَحـالي عِنْـدَهُ سَقَـمُ
ما لي أُكَتِّـمُ حُبّـاً قد بَـرَى جَسَـدي

وتَدَّعِـي حُـبَّ سَيـفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ
إِنْ كـانَ يَـجمَـعـُنـا حُبٌّ لِغُـرَّتـِهِ

فَلَـيتَ أَنَّـا بِقَـدْرِ الحُـبِّ نَقـتَسِـمُ
قـد زُرتُـه وسُيـُوفُ الهـِنـدِ مُغمَدةٌ

وقـد نَظَـرتُ إليـهِ والسُـيُـوفُ دَمُ
وَ كـانَ أَحـسَـنَ خـَلـقِ الله كُلِّهـِـمِ

وكانَ أَحْسَنَ مـا في الأَحسَـنِ الشِيَـمُ
فـَوتُ العَـدُوِّ الِّـذي يَمَّمْتـَهُ ظَفَـرٌ

في طَـيِّـهِ أَسَــفٌ في طَـيِّــهِ نِـعَــمُ
قد نابَ عنكَ شَدِيدُ الخَوفِ واصطَنَعـَتْ

لَكَ المَهابةُ مـا لا تَصْنـعُ البُـهَـمُ
أَلزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئاً لَيـسَ يَلْزَمـُهـا

أَنْ لا يُـوارِيَـهُـم أرضٌ ولا عَـلَــمُ
أَكـلما رُمتَ جَيشاً فانثَنـَى هَرَبـاً

تَـصَـرَّفَـتْ بِـكَ في آثـارِهِ الـهِمَـمُ
عـلَـيـكَ هَـزمـُهـُمُ في كُـلِّ مُعْتَـرَكٍ

وما عَلَيكَ بِهِمْ عـارٌ إِذا انهَزَمـوا
أَمـا تَرَى ظَفـَراً حُلواً سـِوَى ظَفـَرٍ

تَصافَحَت ْفيهِ بيـضُ الهِـنْدِ والِلمَـمُ
يـا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ في مُعامَلَـتي

فيكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَصْـمُ والحَكَـمُ
أُعِيـذُهـا نَظَــراتٍ مِنْـكَ صادِقـَـةً

أَنْ تَحْسَبَ الشَحمَ فيمَـن شَحْمُـهُ وَرَمُ
وما انتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظـرِهِ

إِذا استَوَتْ عِنـدَهُ الأَنوارُ والظُلَمُ
سَيَعْلَـمُ الجَمْـعُ مِمَّـن ضَـمَّ مَجْلِسُنـا

بِأنَّني خَيْرُ مَـن تَسْـعَـى بـِـهِ قـدَمُ
أَنـا الَّذي نَظَرَ الأَعمَـى إلى أَدَبـي

وأَسمَـعَـتْ كَلِماتـي مَـن بـِـهِ صَمَـمُ
أَنـامُ مِـلءَ جُفُـوفي عـن شَوارِدِهـا

ويَسْـهَـرُ الخَلْـقُ جَرَّاهـا ويَختَـصِـمُ
وَجَـاهِـلٍ مَــدَّهُ في جَهـلِـهِ ضـَحِكـِي

حَـتَّـى أَتَـتْـهُ يَـدٌ فَـرَّاسـةٌ وفَـمُ
إِذا رَأيـتَ نُيُـوبَ اللّيـثِ بـارِزَةً

فَـلا تَظُـنَّـنَ أَنَّ اللَيـثَ يَبْـتَـسِـمُ
ومُهجةٍ مُهجتـي مِن هَــمِّ صـاحِبِهـا

أَدرَكْـتُهـا بـِجَـوادٍ ظَـهْـرُهُ حَـرَمُ
رِجلاهُ في الـرَكضِ رِجْلٌ واليَـدانِ يَدٌ

وفِعْلُهُ مـا تُريـدُ الكَـفُّ والقَـدَمُ
ومُرهَفٍ سِـرتُ بَينَ الجَـحْـفَـلَيـنِ بـِهِ

حتَّى ضَرَبْتُ ومَـوجُ المَـوتِ يَلْـتَـطِـمُ
الخَيْلُ واللّيلُ والبَيداءُ تَعرِفُـنـي

والسَيفُ والرُمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ
صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُـنْفـَرِداً

حتَّـى تَعَـجَّـبَ منَّي القُـورُ والأَكَـمُ
يـا مَن يَعِزُّ عَلَينـا أن نُفارِقَهـم

وَجداننـا كُـلَّ شَيءٍ بَعـدَكـُمْ عَـدَمُ
مـا كانَ أَخلَقَنـا مِنكُم بِتَكـرِمـة

لَـو أَن أَمرَكـُمُ مـِن أَمـرِنا أَمـَمُ
إِن كـانَ سَرَّكـُـمُ ما قـالَ حاسِدُنا

فَـمـا لِجُـرْحٍ إِذا أَرضـاكُـمُ أَلـَمُ
وبَينَنـا لَو رَعَيْتُـمْ ذاكَ مَعـرِفـةٌ

إِنَّ المَعـارِفَ في أَهلِ النُهـَى ذِمـَـمُ
كَم تَطلُبُـونَ لَنـا عَيبـاً فيُعجِزُكم

ويَكـرَهُ الله مـا تـأْتُـونَ والكَـرَمُ
ما أَبعَدَ العَيْبَ والنُقصانَ من شَرَفي

أَنا الثُرَيَّا وَذانِ الشَيبُ والـهَرَمُ
لَيتَ الغَمـامَ الذي عِندِي صَواعِقُـهُ

يُـزِيلُـهُـنَّ إلى مَـن عِنـدَه الدِيـَمُ
أَرَى النَـوَى يَقْتَضِيني كُــلَّ مَرْحَلـةٍ

لا تَستَقِلُّ بـِها الوَخَـّادةُ الرُسـُـمُ
لَئِـن تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عن مَيامِنِنـا

لَيـَحْـدُثَـنَّ لِمـَنْ ودَّعْتـُهُـمْ نَــدَمُ
إذا تَرَحَّلْتَ عن قَـومٍ وقد قَــدَروا

أَن لا تُفـارِقَهم فالـراحِـلُونَ هُـمُ
شَـرُّ البـِلادِ مَكـانٌ لا صـَديـقَ بـهِ

وشَرُّ ما يَكْسِـبُ الإِنسـانُ مـا يَصِـمُ
وشَــرُّ ما قَنَصَتْــهُ راحَـتـي قَنـَصٌ

شُهْبُ البُـزاةِ سَواءٌ فيـهِ والرَخَـمُ
بأَيَّ لَفْـظٍ تَقُـولُ الشِعْـرَ زِعْنِـفـةٌ

تـجـُوزْ عِنـدَكَ لا عـُرْبٌ وِلا عـَجـَـمُ

صالح مصطفى

المساهمات : 1241
تاريخ التسجيل : 18/06/2020

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى